السيد علي عاشور

35

موسوعة أهل البيت ( ع )

فأخرج الرأس وضمّه إلى صدره وقبّله وكذلك فعل الأنبياء وبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على رأس الحسين فقال جبرئيل : يا محمّد إنّ اللّه أمرني أن أطيعك فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط ، فقال : لا يا جبرئيل إنّ لي معهم موقفا يوم القيامة بين يدي اللّه ، ثمّ صلّوا عليه ثمّ أتى قوم من الملائكة وقالوا : إنّ اللّه تعالى أمرنا بقتل الخمسين . فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : شأنكم بهم فجعلوا يضربونهم بالحربات ثمّ قصدني واحد منهم بحربة . فقلت : الأمان الأمان يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اذهب فلا غفر اللّه لك فلمّا أصبحت رأيت أصحابي كلّهم رمادا « 1 » . * * * خطبة زينب عليها السّلام في الكوفة في قصر ابن زياد روي أنه لما أدخل عيال الحسين عليه السّلام على ابن زياد في الكوفة دخلت زينب أخت الحسين عليه السّلام في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها فمضت حتى جلست ناحية من القصر وحفّت بها إماؤها فقال ابن زياد من هذه التي انحازت فجلست ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب ، فأعاد ثانية يسأل عنها ، فقال بعض إمائها هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه . فأقبل عليها ابن زياد فقال لها : الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت زينب : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد وطهرنا من الرجس تطهيرا إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا والحمد لله . فقال ابن زياد : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجون إليه وتختصمون عنده ، فغضب ابن زياد واستشاط فقال عمرو بن حريث أيها الأمير إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشي من منطقها ولا تذم على أخطائها ، فقال لها ابن زياد : قد شفى اللّه نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك ، فرقت زينب وبكت وقالت : لعمري لقد قتلت كهلي وأبرت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي فإن يشفك هذا فقد شفيت . فقال لها ابن زياد : هذه سجاعة ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا . فقالت : ما للمرأة والسجاعة إن لي عن السجاعة لشغلا ولكن صدري نفث لما قلت « 2 » . ثم قال ابن طاووس رحمه اللّه : وساروا برأس الحسين عليه السّلام والسبايا إلى الشام ، فلمّا قربوا من

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 45 / 126 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 2 / 116 .